محمد جواد مغنية

455

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : جنينا حال من الضمير في تمور ، وهيهات اسم فعل بمعنى بعد . المعنى : ( لم يخلق الأشياء - إلى - صورته ) . قال قائل : وجد الكون بأرضه وسمائه من مادة لطيفة كانت تملأ الفضاء ، وأطلق عليها اسم الأثير أو الغاز أو السديم اصطلاحا . . ولا أدري هل أراد هذا القائل أن يحرك لسانه وقلمه لأن الحركة خير من السكون ، وان كانت بلا جدوى . . والا فالسؤال ما زال قائما : من أي شيء وجد الأثير أو الغاز ومن الذي أوجده ويتلخص مراد الإمام بأن اللَّه سبحانه لم يخلق الأشياء من شيء كان منذ الأزل ويدوم إلى الأبد ، كلا ، بل أوجد الأشياء أولا من لا شيء ، ثم صنع منها ما صنع فأتقن صنعه وتدبيره : * ( « صُنْعَ الله الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) * - 88 النمل » ومن تأمل هذا الاتقان وأمعن النظر في سره آمن باللَّه وعظمته تلقائيا من حيث لا يشعر ( ليس لشيء منه امتناع ) بل كل شيء في قبضته ( ولا له بطاعة انتفاع ) . لا تضره معصية من عصاه ، ولا تنفعه طاعة من أطاعه ( علمه بالأحياء - إلى - السفلى ) . المراد بالأحياء والأموات ، والأرضين والسماوات - مجرد العموم والشمول ، والمعنى ان اللَّه سبحانه قد أحاط بكل شيء علما ، وان علمه بالأشياء قبل وجودها هو علمه بها عند وجودها وبعده ، لأنه يعلم بذاته لا بتوسط شيء زائدا عن الذات . ( أيها المخلوق السوي إلخ ) . . الخطاب للإنسان ، والظلمات والمضاعفات إشارة إلى ما جاء في الآية الكريمة 6 من سورة الزمر * ( « يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ » ) * بعضها فوق بعض ، وهي ظلمة البطن والرحم والمشيمة ، والمراد بالسوي انه تام جسما وروحا ، ومتقن واقعا وشكلا * ( « لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) * - 4 التين » . * ( « وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) * - 64 غافر » . والمراد بالمرعي ان الانسان منذ نشأته وتكوينه في بطن أمه إلى آخر لحظة ، يخضع لعناية اللَّه وتدبيره ولو بطريق غير مباشر .